الشيخ مهدي الفتلاوي
122
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الاسلام إلى قلب العواصم والمجتمعات الشرقية والغربية النائية عن الجزيرة العربية . وكانت الجماعات المؤمنة الأولى في المجتمع العربي تتصف بالخشوع للّه تعالى وكثرة عبادته والتقوى في حياتها الاجتماعية والسياسية ، وكانت معروفة بالشدة والقساوة في معاملة الكافرين والمشركين والمنافقين ، وبالتواضع والعطف والرحمة والمحبة في معاشرة المسلمين ومعاملتهم ، وقد وصف اللّه تعالى هذه الطليعة المؤمنة في المجتمع الإسلامي الأول بأروع الأوصاف في قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 1 » . وبالمقابل توجد آيات صريحة في ذم جماعات من المنافقين ومرضى القلوب في المجتمع الاسلامي الأول ، في مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفي عصره خاصة ، وهم المعنيون بقوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ « 2 » ، وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ « 3 » ، وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ
--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية ( 39 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية ( 101 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية ( 56 ) .